الشيخ محمد تقي الفقيه
67
مبانى الفقيه
رابعها : أن يكون المقصود أن روايته عنهم رواية اعتماد وعمل ، فتكون روايته شهادة منه بعمله وعملهم به ، فيكون معناه أن كل رواية رواها أصحاب الإجماع فهي معمول بها عندهم ، ويكون المقصود بالصحة هنا الصحة بالمعنى الأعم أعني الاعتماد على حديثه لا الصحة بالمعنى المصطلح عليه . إذا عرفت هذا عرفت السبب في تردد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في هذا الإجماع في كثير من الموارد ، ثم إن للشيخ محمد طه نجف ( رحمه الله ) في رجاله « 1 » كلاما لا بأس بتلخيصه . قال : المراد بهذا الإجماع هو أن ما يرويه أصحاب الإجماع وإن كان بواسطة أو وسائط مجهولة إلا أنه قد أجمع الأصحاب على أنه جامع لشرائط الحجية المعتبرة عندهم في خبر الواحد ، فإن ذلك هو معنى الصحيح عند القدماء ، فرواية أصحاب الإجماع عن شخص شاهد على مقبولية روايته ، وذلك إما لوثاقته عندهم تفصيلا بأن استقرأ المجمعون أحوال وسائط الجماعة المذكورين جميعا ولا يخفى بعده . وإما إجمالا بأن علموا أنهم لا يروون إلا عمن هو بيّن الوثاقة ، كما لو علمنا من حال شخص أنه لا يأتم إلا بمن هو في أعلى مراتب الوثاقة ، فإنّ ائتمامه بمن لا نعرفه يدل على حسن حال الإمام . وإما لوثاقته عند الراوي بأن يعلم أنه لا يروي إلا عمن يثق به لأنه يريد بروايته العمل بها لا مجرد الجمع . ثم قال : وقد يفسر الإجماع بصحة نقل الراوي من حيث هو خاصة ، وقد يتعرض لحال الواسطة وهو خلاف ظاهر العبارة ، وكان يمكن أن يقول أجمعوا
--> ( 1 ) - إتقان المقال للشيخ محمد طه نجف ص 15 .